من هو خلدون سنجاب ؟

Khaldoon Sinjab
9797 مشاهدة

خلدون سنجاب…”ستيفن هوكينغ العرب”

يفقد الكثير الأمل وهو في كامل صحته العقلية والبدنية، ينسحب ويستسلم وهو قادر على المحاولة وصنع الكثير، ويقاتل البعض الآخر رغم نقص الإمكانيات وصعوبة الظروف، وبين هذا وذاك، هناك من يتحدى المستحيل، ويصنع المعجزات بإصراره ورغبته القوية، و “خلدون سنجاب” خير دليل أن الأحلام ليس لها حدود، والعجز ليس حاجزا، والمرض ليس حجة، فقد بلغ القمة دون أن يغادر سريره، وشق طريقه نحو العلم والتألق المهني وهو مستلقي على ظهره، قد يبدو الأمر مستحيلا، ولكنه حقيقة يعيشها خلدون منذ 27 عاما.

شاب مفعم بالحياة ورحلة غيرت كل شيء

قصة خلدون تنحصر تحت لواء قضاء الله وقدره، ترعرع وعاش في دمشق، وكان شابا مفعما بالحياة يحتفل بتفوقه الدراسي سنة 1994 عندما توجهت جهوده بالحصول على شهادة الباكالوريا، وبعد إنجازه المستحق أراد الاحتفال مع أقرانه بالذهاب إلى ساحل طرطوس في سوريا، وأثناء لهوه قفز من القارب ليسبح ولكنه اصطدم بصخرةٌ صلبة في القاع قرب الشاطئ، أصيب إثر ذلك بشلل رباعي تام، فلم يبقى أي شيء يتحرك سوى عقله المنفتح على العلم والمعرفة، لقد كان ذلك ليكون النهاية بالنسبة لأغلب من تعرض لهذا الحادث الخطير، إلا أن خلدون لم يكن واحدا منهم.

الاستسلام ؟ أو صنع المستحيل ؟

حاول والد خلدون المهندس المعماري عبد الكريم سنجاب إرسال صور الرنين المغناطيسي التي توضّح حالة ابنه إلى بلدان متطورة جدا طبيا، من انكلترا إلى فرنسا والسويد وكندا وغيرها، وكان الجواب دائما أنه لا يوجد أي علاج، وكان الخيار الوحيد هو الجلوس مستلقيا وسط الأجهزة الطبية، والوصول إلى مفترق طرق، مفترق الحالة النفسية التي قرر فيها خلدون أنه لن يسلك طريق الاستسلام والدخول في نفق الكآبة القاتلة، بل سلك الدرب الوعر نحو النجاح والعلم، طبعا لم يكن صعبا، بل هو شبه مستحيل، إلا أنه فتح أبواب عقله على مصراعيها وبدأ في التعلم والوقوف على أقدام عقله مرة أخرى.

عبقرية وإبداع رغم عدم مغادرة السرير

كان خلدون شغوفا بالإلكترونيات وهذا ما دفع والدته لتقوم بتسجيله في كلية الإلكترون جامعة دمشق، وفي هذا الصدد يقول خلدون: “وعلى الرغم من كل شيء سجّلتني والدتي في جامعة دِمَشْق كلية الإلكترون التي طالما حلمتُ بها، مع أنّنا كنا مختلفَين على الاختصاص، كانت تتمناني طبيباً وأردت البرمجة، توفيت أمّي وهي تأمل أن أشفى يوماً وألتحق بالجامعة. ولكن ما زرت الجامعة يوماً، وما خطوتُ خارجَ المنزل إلا للمشفى والعودة مجدداً إلى البيت”، ورغم ذلك كان عقله جاهزا لصنع المستحيل، حيث قرأ وجرب الكثير ليغدو من أهم مبرمجي الحاسوب ويعمل في إحدى شركات البرمجة في زمنٍ كان فيه العمل عن بعد ما زال يعاني من صعوبات، حيث كانت الأوراق توضع على لوحٍ زجاجي فوق سريره ليقرأ، بينما يحرك فأرة الكمبيوتر بلسانه وشفتيه ليتحكم بالشاشة التي تعلو رأسه أيضاً.

تفوق في البرمجة وإصرار تجاوز المعقول

مرت السنوات وخلدون على حاله لا يفارق سريره، إلا أن عقله وإبداعه تجاوز غرفته إلى شركات برمجة كبيرة، أبدع فيها من خلال أفكاره وتمرسه في مختلف لغات البرمجة، وفي كل مرة كان يوسع خبرته ومعرفته في كل المجالات المحيطة، أصبح مدير سيرفرات لينكس، ومبرمجا يلقي بإبداعه على المواقع والتطبيقات، وفي كل مرة كان يحلم دائما أن يتخرج من الجامعة ويمتلك شركة برمجيات كبيرة مثل “مايكروسوفت”، ومن الواضح أن إصراره سيجعله يتجاوز المعقول.

انقطاع الكهرباء عن خلدون….انقطاع الحياة

من بين المعاناة الكبيرة بعد الحادث التي تعرض لها خلدون، ليس فقط بشللٍ في عضلات الأطراف، بل وصل الشلل إلى عضلة الحجاب الحاجز، وبالتالي فهو غير قادر على التنفس كعملية حيويّة لا إرادية يقوم بها الجسم بفضل تقلّص واسترخاء عضلة الحجاب الحاجز، فتنفّسه منذ الحادثة يعتمد على أجهزة موصولة بفتحة في عنقه إلى جهازه التنفسي، تقوم بضخ الهواء في رئتيه، ولأنّ هذه الأجهزة تعمل على الطّاقة الكهربائية، فالكهرباء هي الحياة بالنسبة لخلدون، وكانت تنقطع باستمرار في سوريا ولساعات، مع جعله يعاني كثيرا ورغم ذلك لم يتوقف يوما واستمر في سعيه نحو القمة، كما أنه كان يعاني من الانقطاع المتكرر لاتصال الإنترنت ما يعطل عليه العمل، كما عانى أيضا من عدم إمكانية البيع الإلكتروني من سورية بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

حب وزواج وعائلة، خلدون يحيا من جديد

رغم المعاناة ولزوم السرير، وجد خلدون حب حياته، وهي يسرا هلال، سيدة لفتت نظرها حكاية خلدون، فأرادت أن تطلع على حياته كما يفعل الكثيرون الذين يزورونه ليعرفوه عن قرب، حيث ساعدها في دراستها رغم إعاقته في معرض الحديث أخبرته أنّها تكمل دراستها ولكنها تجد صعوبة في مادة الفيزياء فعرض عليها المساعدة، فرحت بذلك وبدأت معه رحلة التّعلم، والتي تحول إلى حب متبادل، وعندما طلب يدها للزواج كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لأهلها، إلا أنها وافقت رغم أنها كانت تملك إبنتها “جودي”، ورغم أنها أنجبت لخلدون ريحانة وعبد الكريم إلاّ أن جودي بقيت الابنة الكبرى التي تساعد والدتها في المضي قدما بهذه الأسرة المميزة.

من سوريا إلى لبنان والاستقرار في الإمارات

صعوبة الحياة في سورية جعلت خلدون ينتقل إلى لبنان رفقة عائلته الصغيرة، إلا أن المعاناة مع التيار الكهربائي والانقطاع المستمر جعلته يكتفي بثلاثة سنوات فقط في بيروت، حيث تناقلت الصحف كثيراً عن خلدون سنجاب وحالته، ونشرتها المواقع، كان بعضها يناشد أصحاب المبادرات الإنسانية للتدخل، لتتم الاستجابة فوراً من صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، الذي أرسل طائرة مجهزة بالأطباء لنقل خلدون وعائلته من لبنان إلى الإمارات عام 2016، ليتلقّى العلاج الذي يخفّف بعضاً من مأساته، واستقر هناك لتكون البيئة ملائمة لحياته وطموحاته غير المحدودة.

الحلم يتحقق أخيرا، التخرج من جامعة الشارقة

بعد الاستقرار في الإمارات حصل خلدون على منحة، وتمكن من الدراسة في جامعة الشارقة لينال البكالوريوس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى بعد 4 سنوات من الجهد والإصرار والتحدي الذي تحول إلى أمثولة لمن هم في وضعه بعد حصوله على منحة للدراسة الجامعية وهو الحلم الذي راوده لأكثر من 23 عاماً بلا توقف، حيث قال بعد تحقق الحلم : ” وشاء الله في سن الأربعين وبعد 23 عاما من الشلل أن تتحسن صحتي، ومن بعدها منحة دراسية لأدرس في الجامعة، حلمي تحقق أخيرا، كثيرون أخبروني أنّه من المستحيل أن أغدو للجامعة، وأن عليّ الاكتفاء بالعالم الافتراضي والجامعة الافتراضية وأهجر ذاك الحلم، وحدها أمّي رحمها الله آمنت بي، ومن بعدها زوجتي حفظها الله لي، لا يمكنني أن أصف لحظة قُبلتُ في الجامعة رغم الوضع الصحي، ولحظة وطئ كرسييّ المتحرك أرض جامعة الشارقة طالباً مستجداً فيها، في تلك اللحظة ارتدى قلبي جسدي العاجز وطار به إلى الأفق، في تلك اللحظة رأيت عيني أمي وهي تنظر إليّ بفخرٍ وترقبني من بعيد وتدعو لي بالتوفيق. وتخبرني بأنه لا بد للقدر أن يستجيب”.

إنجازات ستبقى راسخة

في 2016 تم اختيار خلدون سنجاب من قِبَل فريق مشروع دمشق Damascus2020 كأكثر شخصية شبابية سورية ملهمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبالإضافة إلى أنّه يعطي دروساً في البرمجة، فهو يعمل أيضاً في ترجمة كتب البرمجيات، ومن بين منتجاته، لوحة مفاتيح فعلية: تطبيق للكتابة باستخدام الفأرة، والصلاة: تطبيق لتعليم الصلوات الإسلامية، وأيضا المواقيت الإسلامية: مكتبة برمجية تستخدم لحساب مواقيت الصلاة، كما ساهم في Tiger Production بعدة مشاريع مهمة، على غرار محرك رسوميات ثلاثية الأبعاد وهي مكتبة برمجية تستخدم لتصنيع تطبيقات رسوميات ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى نظام التقاط حركة، وهو تطبيق لالتقاط حركة الشخصيات، كما أنجز مخدّم بث فيديو رقمي لمعالجة عملية البث التلفزيوني من خلال بطاقة بث.

حلم يراود خلدون ..

ومن أحلامه التي تجسدت على أرض الواقع إنشاء شركة خاصة للسيرفرات، بتعاون مع رجل الأعمال الشاب المهندس علي القادري، حيث استغل الاثنان خبرتهما وتمرسهما مع العديد من الشركات في هذا المجال من أجل تحقيق هذا الحلم.

آخر تحديث : 4 نوفمبر 2022
...
من هو مصطفى المرابط ؟
...
من هو محمد وعد ؟
...
من هو عاصم ماديبو ؟
...
من هو كريم بوضياف ؟
...
من هو أحمد علاء الدين ؟
...
من هو عبد العزيز حاتم ؟