من هو نصير شمّه ؟

الإسم الكامل
نصير شمّه
التخصص
عازف عود
تاريخ الميلاد
1963
الجنسية
عراقي

من هو نصير شمّه ؟

نصير شمه… الموسيقار المبدع صاحب الأنامل الذهبية 

يزخر العراق بتاريخ عريق في المجال الفني والثقافي، وأخرجت لنا مواهب ومبدعين على كافة الأصعدة، وإذا أردنا الحديث عن الموسيقى الراقية، لا يمكن المرور دون التوقف هيبة واحتراما لأشهر عازف عود في العالم العربي، الحديث عن “نصير شمة” الذي جاب العالم بسحر موسيقاه وإبداه أنامله الذهبية، مدارسه “العود العربي” لا تزال إلى يومنا هذا تنشر ثقافة الموسيقى الأصيلة في العالم العربي، وقبل ذلك كانت مسيرة حافلة بالمحطات الراسخة التي جعلته من أيقونات الفن العربي الراقي.

بائع جرائد وخبز لجمع التبرعات

ولد نصير شمه Naseer Shamma عام 1963 في مدينة الكوت على ضفاف نهر دجلة في العراق، وترعرع في بيئة شيوعية معارضة لحكم الرئيس السابق صدام حسين، وتمرس منذ نشأته على حب التغيير والروح الثورية، كما كان دائما نشطا وطفلا مميزا، حيث كان يستيقظ كل يوم صباحا ليبيع الخبز حتى يشارك بالتبرعات التي ترسلها المدرسة كل خميس إلى أطفال فلسطين، حيث يقول: “تعلمت أن أخدم الفن، حتى أستطيع أن أخدم الجانب الإنساني بشكل أكبر، كما أن راحة القلب أهم من الملايين، والله منحنا الموهبة لنكون قريبين من الناس لا لنزيد أرصدتنا في البنوك”، واضافة إلى ذلك كان يبيع الجرائد ويقوم بكل شيء يجعله يقدم المساعدة ويعتمد على نفسه وينمي موهبته وآماله العالية، وتلقى أول دروس العزف على العود في بغداد وعمره 11 سنة، على يد أستاذه الأول حسين الناموس، وكان والده صاحب متجر ورجل دين محافظًا، لكنه لم يعترض على طموح ابنه الفني.

النجاة من الإعدام والوقوع في حب العود

في 1987 أنهى نصير شمه دراسته الجامعية في معهد الدراسات الموسيقية “النغمية” في بغداد بعد 6 سنوات من الدراسة، وبدأ بإعطاء الدروس في فن العزف على العود بعد 3 سنوات من تخرجه مع مواصلة دراسته الخاصة، في عام 1993 حصل على وظيفة للتدريس في المعهد العالي للموسيقى في تونس، ولكن هذه المسيرة لم تكن بتلك السهولة، حيث نجا نصير شمة من الموت بأعجوبة عندما كان في العشرين من عمره، كان ذلك إبان حكم صدام حسين للعراق، حيث سبق أن اعتقلت السلطات العراقية الكثير من المطربين والملحنين في تلك الفترة، كذلك الأمر بالنسبة للإعلاميين، حيث اعتقل من قبل النظام العراقي نهاية ثمانينيات القرن الماضي، بسبب هروبه من الخدمة العسكرية واتهامه بمعارضة النظام، فحكم عليه بالإعدام مع المئات، و بقي شمه في السجن 170 يوماً بانتظار تطبيق حكم الإعدام الذي نفذ بالفعل بحق مئات من زملائه، إلا أنه نجا بفضل تعليقات أدلى بها الفنان نور الشريف على أدائه خلال مهرجان “يوم الفن” في البصرة جنوبي العراق، وآنذاك كان مسؤول بعثي اسمه ثابت الدوري حاضرا. ووفق رواية شمه، فإن المسؤول ذاته حال دون إعدامه، إذ قال “كيف نعدم شخصاً قال عنه نور الشريف كلاماً كبيراً وجميلاً؟”.

نصير يبدع ويبهر في بلاد الرافدين

في 1985 كان نصير شمة يبلغ 25 عاما فقط، ولكن هذا لم يكن عائقا له لتقديم أول حفلاته الموسيقية المنفردة في كل أنحاء العراق، وكان أشهرها حفلته التي قام بها في قاعة الاورفلي في بغداد عام 1985 ودعت السيدة وداد الاورفلي أهم الفنانين والكتاب والنقاد الموسيقيين للحفلة برغم حداثة تجربته آنذاك، وخطف الأنظار بموهبته الفذة وإبداعه الذي حبس أنفاس الحاضرين، ليذيع صيته أكثر ويصبح شخصية فنية لها صدى كبير في العراق وخارجه، وفي 1986 قدم قراءة موسيقية بمشاركة الفنان عزيز خيون في اتحاد أدباء العراق قدم فيها “غريب على الخليج” و”أنشودة المطر” للشاعر العظيم بدر شاكر السياب، كما حاز سنة تخرجه على جائزة أفضل لحن للأغنية العاطفية بالعراق، وقدم العديد من الأعمال الفنية الأخرى في شتى المجالات.

إلى العالمية لينثر سحره في أوروبا 

انفجار موهبة نصير شمة لم تعرف الحدود لاحتوائها، بل انتشرت لتبدع في القارة العجوز، وحطت الرحال في عاصمة الجن والملائكة باريس 1985، حيث قدم أول حفلاته في مسرح الارمانيه، ثم أبدع في 6 حفلات في ألمانيا الغربية آنذاك كلها مع الفنان منير بشير، ثم حفل عام 1986 في جنيف بسويسرا قبل تخرجه من المعهد مع ثلاثة من زملاءه، وانتقل إلى عاصمة الإغريق أثينا حيث قدم حفلا موسيقيا مع مصممة الأزياء العراقية “هناء صادق” عام 1988، ولم تتوقف حفلاته العالمية وفي كل مرة يترك بصمته الإبداعية الاستثنائية.

مهرجان قرطاج يكرم تألقه

في 1987 انتقل نصير شمة للإقامة في الأردن لعام كامل ووضع الموسيقى التصويرية لمسرحية “البلاد طلبت أهلها” من تأليف عبد اللطيف عقل وإخراج المنصف السويسي ونال عنها جائزة مهرجان قرطاج في العام التالي 1988، وهو التكريم المستحق الذي فتح شهيته للمزيد من الإبداع الموسيقى الراقي، وبعدها نال نفس الجائزة عن موسيقى “قصة حب معاصرة ” للمخرج هاني هاني ونص فلاح شاكر عام 1991، كما كان مؤلف موسيقى مسرحية “فنس بن شعفاط” للكاتب عبد الطيف عقل من نابلس وإخراج الفنان قاسم محمد سنة 1991.

الأسطوانة الأولى …. نصير أيقونة العود

مع حلول 1993، انتقل نصير شمة للعمل أستاذا لآلة العود في الجامعة التونسية في المعهد العالي للموسيقى، وخلال ذلك استمر في مؤلفاته الموسيقية على غرار موسيقى لخمسة قصائد من ديوان “لماذا تركت الحصان وحيدا” للشاعر الكبير محمود درويش قدمت في حفلات مشتركة لهما في تونس وبرلين بألمانيا وبوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، وقدم مع الفنان جواد الشكرجي أكثر من 13 عرض مشترك عن “أنشودة المطر” و”غريب على الخليج” للشاعر بدر شاكر السياب في تونس في مهرجانات تونسية متعددة لاقت رواجا كبيرا وشهرة منقطعة النظير، وكانت اسطوانته الأولى قد أصدرت باسم “قصة حب شرقية” من فرنسا سنة 1994.

أعمال راسخة… من المسرح إلى الأفلام 

أعمال نصير شمة المبهرة شملت الأفلام والمسارح، والشعر والتلفزيون، لم يكن هناك حدود لكبح الإبداع، حيث تعاون مع التلفزيون العراقي في تقديم برنامج موسيقى للأطفال، وفي 1993 قدم برنامجه الناجح “موسيقى.. موسيقى”، وكان وراء وضع الموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال التلفزيونية المتنوعة في العراق والعالم العربي، كما قدم عروض في العزف المنفرد على العود لراديو فرنسا، وتجاوز رصيده حتى نهاية مع نهاية 2000، أكثر من 20 فيلم بإنتاج أوروبي وكندي، وحاز في عام 2006 جائزة أحسن موسيقى تصويرية من راديو فرنسا الأزرق الدولي عن موسيقى فيلم “أحلام”، وقد حصد الفيلم 8 جوائز في مهرجانات عدة، كما دعي الفيلم لأكثر من 40 مهرجانا والفيلم جائز على ذهبية مهرجان البحر المتوسط، وأيضا وضع موسيقى ما يتجاوز 30 عملا مسرحيا حتى عام 1998 توزعت ما بين العراق والعالم العربي مع المخرجين المسرحيين قاسم محمد، سامي عبد الحميد، فاضل خليل وآخرين.

الإنجاز الأكبر …”بيت العود العربي” و”أوكيسترا الشرق”

من أبرز إنجازات نصير شمة هو تأسيس بيت العود العربي في مصر عام 1998، وهو أول مركز متخصص وشامل لكل آلات العود والناي والقانون والبزق، واستطاع من خلاله أن يعمل على تكوين مجموعة من العازفين طوروا العود ومزجوه بآلات أخرى، وتوسعت فروعه لتشمل أبوظبي في الإمارات عام 2007، وبيت العود في قسنطينة بالجزائر، وآخر في مكتبة الإسكندرية 2011، وأسس شمة أيضا عام 2008 أوركسترا الشرق التي ضمت 70 عازفة وعازفاً من العالم، على آلات من الشرقين الأوسط والأدنى، وهي أول تجربة لتحويل الموسيقى الشرقية إلى أوركسترالية، وتميزت الفرقة أنها مكونة من الآلات الشرقية الأصيلة فقط وهي: العود والقانون والناي، بالإضافة لمشتقاتها مثل الساز والجوزة.

جوائز وتكريمات لا تعد ولا تحصى !

حصل نصير شمة على عشرات الجوائز والتكريمات في كل أنحاء العالم، على غرار “أفضل موسيقي عربي” عام 1997، وأيضاً جائزة البازلاء الذهبية من المركز الألماني للقصص عام 2015، وحصل على لقب فنان اليونسكو للسلام عام 2017، جائزة أفضل موسيقي عربي في مهرجان جرش في الأردن 1988 وقد لقب زرياب الصغير، وحصل على درع رمز النضال الفلسطيني في احتفال يوم الأرض في تونس 1992، اختياره كأفضل عازف عود في استفتاء أجرته إذاعة مونت كارلو 1994، وأيضا ميدالية المجلس الأعلى للثقافة مهرجان القاهرة للإبداع الشعري بمصر عام 1996، وسام الأكاديمية الملكية البريطانية 1998، جائزة لجنة تحكيم مهرجان بيونس ايريس السينمائي الدولي بالأرجنتين عام 2007، وجوائز لا تكفي صفحات لتعدادها.

نصير شمه ينقل إبداعه إلى الأعمال الخيرية والإنسانية

كانت للحرب الأمريكية على العراق عام 1991 أكبر تأثير على مسيرة نصير شمة الإنسانية والخيرية، وأقام بعد وقف إطلاق النار مباشرة حفلا موسيقيا في المتحف الوطني ببغداد في القاعة الأشورية ويعد أول حفل موسيقي بعد الحرب في العراق، كما حرك أول وفد طبي وشعبي من مصر إلي بغداد لكسر الحصار عن الشعب العراقي عام 1997، وقدم حفل اليونسكو باليوم العالمي للقدس بفرنسا عام 2000، وأيضا حفل المؤتمر الثاني لحركة حقوق الإنسان في العالم العربي عام 2000، وقدم حفلا بمناسبة ذكرى يوم اللاجئ العالمي عام 2001، و شارك في مهرجان “مناهضة الإرهاب” في الأقصر بمصر عام 2007، وكل هذا لا يكفي لوصف إبداعه الاستثنائي ومسيرته الحافلة التي لا تكفي المجلدات لتخطيط محطاتها، كما تم تعيين نصير شمة سفير النوايا الحسنة للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في 2018.

جولة في بيت العود مع نصير شمّه:

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on linkedin
Share on email