من هو عبد الرزاق مقري ؟

الإسم الكامل
عبد الرزاق مقري
التخصص
مفكر، سياسي
تاريخ الميلاد
23 أكتوبر 1960
الجنسية
جزائري

من هو عبد الرزاق مقري ؟

عبد الرزاق مقري … مهندس المعارضة وشبح “آل بوتفليقة” الأسود

يعتبر عبد الرزاق مقري Abderrazak Makri اسما مثيرا للجدل وذو وزن ثقيل في المشهد السياسي الجزائري، كما أنه مهندس المعارضة للنظام بمواقف جريئة وانتقاد صريح لهفوات وضعف المسؤولين في القصر الرئاسي طيلة سنوات، ولد يوم 23 أكتوبر 1960 في ولاية المسيلة شرق الجزائر، كرس حياته لخوض غمار السياسة بتوابل إسلامية نابعة من مواقفته ودراسته في الشريعة، خاض مشوار حافل ومزال يصنع الحدث بمواقفه وهو على رأس حزب حركة مجتمع السلم “حمس”.

دكتور في الطب ودراسات عليا وتفوق راقي !

يملك مقري زاد علمي هائل، حيث يحمل الدكتوراه في الطب من جامعة سطيف بالجزائر، والماجستير في الشريعة والقانون من كلية الشريعة بجامعة الجزائر، وشهادة ما بعد التدرج في علوم التسيير من المعهد الوطني للإنتاجية والتنمية الصناعية ببومرداس بالجزائر، كما كان له تأثير كبير على محيطه وفي الجامعة التي درس فيها، إذ نما فيه حس المسؤولية والرغبة في ممارسة السياسة مبكرا، وقاد العديد من الأنشطة وطور نفسه لدخول عالم السياسة العميق، خاصة وأن الجزائر كانت مقبلة على مرحلة حاسمة في تاريخها.

إمام خطيب وقائد “الصحوة الإسلامية”

قبل مرحلة السياسة، كان مقري قائد ما أطلق عليه بـ”الصحوة الإسلامية” في منتصف الثمانينيات، حيث كان إماما خطيبا يتمتع بطلاقة اللسان والقدرة على التأثير وإيصال الرسالة بتفاصيلها الدقيقة، وتواجد في عديد المساجد بمسقط رأسه في المسيلة خاصة في صلوات الجمعة، وبعد ذلك امتد نشاطه ليشمل العديد من الولايات في الشرق الجزائري كان يحاول فيها نشر النصيحة بتعاليم الإسلام وحث الشباب على تغيير عاداتهم وعقليتهم والارتقاء بتفكيرهم أكثر، واستمر في مشوار الصحوة لسنوات قبل أن يصل لدرجة عالية من الاستعداد ليكون في خضم معركة السياسة في الجزائر.

حزب “حمس” …رحلة عسيرة في “العشرية السوداء”

بداية مشوار مقري السياسي بشكل رسمي كان في 1991، وهي أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال، الدكتور عبد الرزاق كان عضوا مؤسسا وفاعلا في حزب مجتمع حركة السلم “حمس”، بقيادة السياسي الشهير “محفوظ نحناح” والشيخ “محمد بوسليماني”، حيث كان الحزب في خضم حرب سياسية بين حزب “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” وحزب “جبهة التحرير الوطني” الحاكم، والذي انتهى على وقع اختلاف وجدل، دخل بالبلاد في “العشرية السوداء” التي راح ضحيتها أكثر من 250 ألف شخص، وبالتالي كانت بداية الرحلة السياسية لعبد الرزاق مقري عسيرة وصعبة جدا، رغم أن “حمس” كان “صوت العقل” بعض الشيء في تلك المرحلة المصيرية.

10 سنوات في البرلمان وبداية المعارضة 

بعد هدوء في خضم عاصفة، ظهر مقري في المجلس الشعبي الوطني، حيث تم انتخابه لولايتين على التوالي، واستمر في منصبه ممثلا عن حزبه لولاية المسيلة لـ10 سنوات كاملة، كما تم انتخابه كنائب رئيس البرلمان، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزبه، وخلال تجربته في البرلمان اكتسب مقري المزيد من الخبرة والتمرس، وكون شخصية المعارضة التي تبناها مبكرا في وقت كان فيه “آل بوتفليقة” يبسطون نفوذهم على البلاد ويتجهون بخطى ثابتة نحو تعديل الدستور والظفر بالعهدة الثالثة، وفي ذلك الوقت كان مقري يطبخ مواقف المعارضة نار هادئة.

مقري رئيسا لـ”حمس” ويقف في وجه “آل بوتفليقة”

في الخامس من مايو 2013، انتخب حزب “حمس” عبد الرزاق مقري كرئيس له، ومنذ تلك اللحظة، تبنى مقري تيار المعارضة وانتقد الأوضاع وسلط الضوء على هفوات النظام الذي كان قد ظفر بالعهدة الرئاسية الرابعة عن طريق عبد العزيز بوتفليقة، في تلك المرحلة عرف مقري أن المعارضة يجب أن تبدأ بمواقف في أرض الواقع وليس الكلام في المنابر، وعمل لسنوات على فك الارتباط بين حزبه والنظام الحاكم، خاصة وأن “حمس” قد سلك طريق الموالاة بطريقة غير مباشرة في أكثر من مناسبة، ليأتي مقري وينهي عهد “التطبيل” بمواقف مباشرة وانتقادات متتالية، وقف بها في وجه “آل بوتفليقة” في عز سيطرتهم.

“يجب أن يحتل التيار الإسلامي مكانة أساسية في الجزائر”

من أشهر المواقف في مسيرة مقري هو دعمه لعودة التيار الإسلامي ليكون ضمن المواقع الرسمية في المشهد السياسي الجزائري، وأظهر ذلك  في مدونة له بعنون “الحركة الإسلامية: أزمة القيادة وإعادة التشكيل”، ذكر فيها “أن الحظوظ لا تزال  قائمة والفرصة حاضرة ليحتل التيار الإسلامي مكانة الريادة في الجزائر”، وفي نفس الوقت كان يقود هذه الفكرة وراء الكواليس لأنه يعرف جيدا أن التجربة الأولى في بداية التسعينات انتهت على واقع عشرية دموية أنهكت النظام والشعب وكل التيارات بدون استثناء.

انسحاب من الانتخابات الرئاسية 

في الانتخابات الرئيسية الاستثنائية 2019، أعلن عبد الرزاق مقري على لسان حزبه “حمس” أنه لن يترشح إلى الاستحقاقات الرئاسية، وبرر موقفه بأنه يرى أن عدم تأجيلها كان قرارا خاطئا يخدم مصلحة أطراف معينة، كما أوضح أن حزبه سيستمر في مواقفه المعارضة لكل هفوات من النظام، وعبر عن استقلاليته وعدم دعم أي مرشح مهما كان موقفه السياسية متقارب مع حزبه، وبرر انسحابه أيضا بأن تطور المنظومة القانونية والمؤسسات والهيئات المتعلقة بالعملية الانتخابية لم يحدث تطور يطمئن بأن تكون الانتخابات تنافسية حقيقية.

مؤلفات غزيرة وعلاقات عميقة!

رغم انشغاله السياسي، ألف مقري عدة كتابات ومؤلفات وبحوث، على غرار: “صدام الحضارات: محاولة للفهم”، و”الحكم الصالح وآليات مكافحة الفساد”، و”درب المقاومة: جهاد الشعب الجزائري ضد الاحتلال (1830-1962)”، و”المشروع الإسلامي: هويته، أهدافه، أدواته، مصادر قوته”، و”البيت الحمسي: مسارات التجديد الوظيفي في العمل الإسلامي”، وفي نفس الوقت تتجاوز علاقات وتأثيرات مقري تتجاوز الجزائر لتشمل العديد من الهيئات والأحزاب في مختلف الدول.

“يجب على المرأة التخلص من هيمنة الرجل”

من أكثر المواقف إثارة للجدل في مسيرة مقري أيضا، هو تصريحاته في إحدى المؤتمرات، عندما طالب المرأة الجزائرية بالتحرر والتخلص من هيمنة الرجل، في خطاب أسال الكثير من الحبر حول الطريقة التي انتهج بها مقري هذه التصريحات خاصة وأنه يتبع تيار إسلامي بعض الشيء من خلال مواقفه، ولا يدعو إلى الخطابات المثيرة للجدل و”الفوضوية” إن صح التعبير، وكانت هذه التصريحات قد عمرت طويلا بين ساخر ومتهكم على مواقف مقري المتغيرة في كل مناسبة على حدى.

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on linkedin
Share on email