من هو سعيد ناشيد ؟

الإسم الكامل
سعيد ناشيد Said Nachid
التخصص
باحث في الفلسفة والإصلاح الديني
الجنسية
مغربي

من هو سعيد ناشيد ؟

سعيد ناشيد… المفكر والكاتب الذي لامس كمال الإبداع !

تزخر المغرب بكتاب ومبدعين وأنامل ذهبية كان وراء أعمال وتحف أدبية راسخة، وفي العقد الأخير، برز اسم سعيد ناشيد Said Nachid ليكون من أبرز الكتاب بأسلوبه وافكاره الفذة، وتسليطه الضوء على الدين الإسلامي وإسقاطه على حياة الناس في العصر الحالي، كتبه لاقت رواجا كبيرا وأفكاره أصبحت محل اهتمام وتقدير، وصنع لنفسه مكانة مرموقة، وفي نفس الوقت لم يتخلى يوما عن مهنة التدريس ودوره في المؤسسة التربوية المغربية، وكان حريصا على التأثير في طلابه وتقسيم إبداعه بين كتبه وعمله في التدريس، ورغم العقبات التي حاولت إيقاف سيل قلمه إلا أنه استمر دون هوادة، وأصدر أعمال تستحق التمعن ومغازلة أفكارها.

تجارب في التعليم بين الفرنسية والفلسفة

عمل سعيد ناشيد في مجال التعليم منذ بداية مسيرته المهنية، حيث كان مدرسا للغة الفرنسية في المدارس الابتدائية، ثم تقلد منصب أستاذ في الفلسفة في الثانوية بين مدينة فاس وسطات، ومر بالعديد من التجارب الاستثنائية، والتي طور فيها أفكاره بشكل أكبر وفتح المجال أمامه لدخول عالم الكتابة والتأليف، كما حصل ناشيد على منصب مدير تربوي في إحدى الإصلاحيات ولكنه لم يباشر مهامه على الإطلاق دون الكشف عن السبب وراء ذلك، ليعود مرة أخرى إلى التدريس ويصب تركيزه كاملا على أول كتاب له.

أول عقبة في رحلة الكتابة والتأليف 

“الاختيار العلماني وأسطورة النموذج”، هكذا كان عنوان أول كتاب بأنامل سعيد ناشيد، وفي هذا التأليف حاول تفكيك الخطاب العلماني الاستشراقي والاستغرابي على حد سواء، واستحضر النموذج الأول للعلمانية وتحولاته المعاصرة والحديثة، لأجل فهم صيغته الحالية، كما طرح سؤالا جوهريا في كتابه، ما معنى أن يكون الفرد مسلما في العالم المعاصر؟ والإجابة كانت : “أن أكون مسلما اليوم معناه أن أكون عقلانيا وعلمانيا هنا الآن”، كما تناول الكتاب العديد من الأفكار والنماذج المقارنة وبلغ فيه درجة من الإتقان والإبداع، في المقابل لم تكن حياة سعيد ناشيد مستقرة مثل كتاباته، حيث تعرض لمشكل عويصة مع صاحب المنزل الذي كان يستأجر منه، وتفاقمت الأوضاع واصبحت في المحكمة وخسر القضية ومعها أموال كبيرة، ولكن المشكلة لم تثبط من عزيمته على الإطلاق.

تألق من “قلق في العقيدة”

وضع سعيد ناشيد مشاكله جانبا، ومر إلى الكتاب الثاني تحت عنوان “قلق في العقيدة”، والذي بلغ درجة عالية من الإبداع، وكان تأليفا غزيرا بالتساؤلات والإجابات المنطقية، وركز فيه على تصور جديد لعلاقة الإنسان بالعقيدة وبالأديان، كما تطرق إلى عودة المثقف الإصلاحي إلى أسلوب المحاورات السّقراطية، ودعا القراء إلى إستكشاف نمط جديد من إنتاج المعرفة، قائم على المشاركة والتواصل بدل الإنكفاء في أبراج وهم الإستعلاء الثقافي، وأيضا التركيز على آداب الحوار وقيم الحب وأخلاق العيش، ورغم ذلك توالت الضربات على ناشيد حيث اصطدم بقرار إعادته للعمل في الابتدائي رغم نجاحه الكبير في تدريس الفلسفة بالثانوية، وبعد ذلك تم منعه من مغادرة تراب المملكة للمشاركة في الندوات التي كان يتلقى دعوة لحضورها.

الحداثة والقرآن … جدل وجدل !

أصدر ناشيد كتابه الثالث وحول مشاكله والعقبات التي واجهها إلى أفكار إبداعية في إصداره “الحداثة والقرآن”، هذا الكتاب أثار بعض الجدل، حيث تطرق إلى أن القرآن ترجمة بشرية للصور الوحيانيّة، التي لها مصدر إلهي وربّاني بالفعل، وتطرق إلى فكرة أنه ترجمة أنجزها الرّسول محمد صلى الله عليه وسلم نفسه في خطاب وجّهه إلى الناس في تلك العصور القديمة الماضية وفق ثقافتهم وظروفهم ومدركاتهم لهذا السبب، وأكد سعيد في كتابه أنه لا يجوز لنا بأي حال من الأحوال أن نقيِّم القرآن بمقاييس الحداثة السياسية والثورة العلمية وحقوق الإنسان، ولا يجوز لنا أن نتعامل معه كنصّ في العلم أو السياسة أو الأخلاق. وإذا فعلنا ذلك فإنّنا سنقترف جرماً كبيراً، وسنظلم القرآن ظلماً عظيماً، وأشار إلى أن هذه التأويلات تضع القرآن في مواضع تقلّل من قيمته مدّعية تأكيد ما جاء فيه، وهو عمل لا يطلبه الخطاب القرآني نفسه، كل هذه الأفكار كانت محل نقاش واسع وانتقاد في نفس الوقت.

دليل التدين العاقل… إصدار من رحم المعاناة 

واصل سعيد ناشيد التأليف بغزارة، وأصدر كتابه “دليل التدين العاقل”، حيث أجاب فيه على ثلاثة أسئلة أساسية، ما معنى أن أكون إنساناً متديناً؟ هل معناه أن أكون كارهاً للدنيا نابذاً للحياة لاعناً للمتع محتقراً للجسد متشبعا بثقافة الموت والكآبة؟ هل معناه أن أنكر طبيعتي البشرية وأتنكر لفطرتي الميالة إلى البهجة والحب والجمال؟، هذه الأسئلة أجاب عنها سعيد في كتابه وشارك العديد من الأفكار وقدم إجابات موسعة وزاخرة بالتفاصيل والأدلة، ومن جهة أخرى كان يعاني شخصيا، وتعرض لمرض قوي يتمثل في انزلاقات غضروفية حرمته من المشي لمدة عام ونصف تقريبا، وهي الفترة التي يصفها ناشيد قائلا : “قدمت ملفا كاملا مكتملا لأجل الاستفادة من التقاعد لأسباب صحية، يتضمن الانزلاقات الغضروفية، والحساسية، والكلي، وهي كلها مشاكل عانيت منها طويلا، استفاد المئات ولم أستفد أنا، بلا مبرر طبعا ! اضطررت إلى مواصلة العمل في ظروف صحية عصيبة. كافحت ما أمكنني ذلك من أجل التقاعد لأسباب صحية، كافحت من أجل حق مغادرة التراب الوطني للمشاركة في المؤتمرات التي استدعى إليها، كافحت من أجل لحلحة وضعي بأي شكل من الأشكال، لكن بدون جدوى”.

الفلسفة الطريق نحو الشفاء !

رغم كل ما تعرض له، لم يتوقف قلم سعيد ناشيد عن التأليف، وهذه المرة جسد خبرته وتمرسه في الفلسفة ليصدر ثلاثية كاملة تحت عنوان الوجود والعزاء: الفلسفة في مواجهة خيبات الأمل، و كتاب التداوي بالفلسفة، وأيضا الطمأنينة بالفلسفة، وخلالها يقول ناشيد : “حين تعرف نفسك تستطيع أن تواجه سطوة مشاعر الخوف والحزن والغضب التي تفضي إلى سوء التصرف، ومن ثم تعريض النفس للمزيد من الخطر نادرا ما تكون النجاة نتاج مصادقات الحياة، فالنجاة هي ثمرة أسلوب في الحياة، وهذا ما يقدمه لك الكتاب، أن يلعب دور تأمين السلام للنفس، عقلك طوق نجاتك حين تثق به، عقلك خلاصك حين تستنجد به، عقلك حارس أمنك الروحي وطمأنينك حين تعول عليه. عقلك هو صراطك حين تهتدي به”.

صدمة قوية … عزل ناشيد من التدريس 

في منتصف شهر أبريل 2021، تم عزل ناشيد عن منصبه في التدريس بقرار خاص من رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، حيث أشار قرار العزل إلى ما اعتبر تقصيرا من ناشيد في أداء الواجب المهني، والغياب غير المبرر عن العمل، إلى جانب استغلال الإجازات المرضية لغير العلاج ومغادرتكم البلاد بدون ترخيص من الإدارة، في المقابل يقود ناشيد إنه أصبح بلا عمل أو مصدر رزق، وأوضح حيثيات تعرضه للفصل من دون أن يتلقى أي إنذار أو تنبيه في منشور له عبر صفحته الرسمية في فيسبوك، وعزا ما تعرض له إلى مواصلته الكتابة والنشر، فيما لا يمكنه أن يؤدي وظيفته بسبب ظروف صحية.

مؤلفات سعيد ناشيد:

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on linkedin
Share on email